فهرس الكتاب
وذلك في حديث أبي أيوب وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره في صيام ستة أيام من شوال، وستة أيام من شوال هي تالية لرمضان، وإنما سماه النبي عليه الصلاة والسلام بصيام الدهر؛ لأن الدهر في لغة العرب يستعمل لاستعمالات عدة من أشهرها: العام، فكل اثني عشر شهرًا تسمى دهرًا، والله عز وجل يقول في كتابه العظيم: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ [التوبة:36] ، فهذه عدة الدهر. وقد جاء عند ابن ماجه وغيره أن الحسنة بعشر أمثالها، تفسير ذلك صيام شهر رمضان الحسنة بعشر أمثالها، فهذه عشرة أشهر، وستة أيام بعشر أمثالها، فهذه ستين وهما شهران، يعني: قد أكمل الدهر، فمن صام رمضان وصام ستًا من شوال أوتي أجر صيام العام كاملًا، فضلًا من الله سبحانه وتعالى ومنة. واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في مشروعيته صيام ستة أيام من شوال من جهة الأصل على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى مشروعيته، وهذا ظاهر قول الإمام الشافعي، وكذلك الإمام أحمد، وجاء أيضًا عن أبي حنيفة وغيرهم. وأما ما جاء عن الإمام مالك عليه رحمة الله، فإنه كان يكره صيام يوم في ظاهر قوله، وينفي ثبوت صيام الستة أيام من شوال عن الصحابة أو كون ذلك من العمل، يقول: لم ندرك الناس ولا العلماء يصومونها، يعني: يصومون ستة من شوال. وهنا توجيه لبعض كلام الإمام مالك رحمه الله، فالذي يظهر أن مراد الإمام مالك أن العمل الذي كان الناس يعملونه ما كانوا يتواطئون على تعمد صيام ستة أيام من شوال، وإنما كانوا يصومون في غيرها، فالحديث في ذلك ثابت، ولو كان العمل مستفيضًا في عمل الصحابة، وكذلك أيضًا التابعين كانوا يصومون ويظهر ذلك منهم ما خفي على الإمام مالك رحمه الله.