فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 159

قوله: (وفي فرض يجب إتمامه ولا يجوز له الخروج بلا خلاف، قاله في الشرح) ، الفرض منه ما هو متعين ومنه ما هو غير متعين، فالمتعين كرمضان، يعني: متعين عينًا في يوم ليلة الواحد من الشهر التاسع من رمضان بأنه يصوم غدًا، فهذا متعين باليوم، وأما غير المتعين كالنذور أو الكفارات التي على الإنسان فإنها غير متعينة، أنت تصومها في شوال، تصومها في ذي القعدة، في ذي الحجة، في محرم، في صفر، في غيرها من الأيام افعل ما تشاء، هذا واجب غير معين، كالذي عليه نذر أن يصوم أيامًا، أو عليه كفارة أن يصوم ثلاثة أيام أو شهرين متتابعين، أو نحو ذلك، فهذا من جهة الأصل غير متعين. فمن نواه ليلًا سواء كان متعينًا أو غير متعين فإنه لا يجوز له أن يقطعه؛ لأنه وجب عليه في ذمته، وهذا كما أنه في الصيام كذلك في الصلاة، فالذي يدخل في صلاة الفريضة كصلاة الظهر وصلاة العصر لا يجوز له قطعها، لماذا؟ لأنها فرض، أما النافلة فإذا دخل الإنسان في نافلة فهل يجوز له أن يقطعها أو لا يجوز؟ الجواب يجوز له؛ لأنه جاء في الحديث قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ، يعني: المكتوبة القائمة وما في حكمها. هنا مسألة: إذا صلى الإنسان الفريضة كصلاة الظهر، ثم وجد الناس قاموا للصلاة وهو ناوٍ لفريضة وكان مسافرًا فدخل المسجد ليؤدي فريضة، فهل له أن يقطعها أم لا؟ نقول: إن السنة في حقه أن يقلبها نافلة؛ لأنه تقدم أن الفريضة تقلب نافلة، والنافلة لا تقلب فريضة، فيقلبها نافلة بأن ينويها نفلًا، ثم يقطعها أو يتمها يسيرًا إذا كان لا تفوته تكبيرة الإحرام، وإذا غلب على ظنه فوات التكبيرة فإنه يقلبها نافلة ثم يقطع الصلاة ولا حرج عليه. قال رحمه الله: [لأنه يتعين بدخوله فيه فصار كالمتعين، والخروج من عهدة الواجب متعين، وإنما دخلت التوسعة في وقته رفقًا فإن بطل فعليه إعادته] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت