فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 159

وذلك أن الله سبحانه وتعالى يوسع على الإنسان في الصيام الواجب غير المتعين في اختيار وقته وتعيينه فيكون التعيين إليه بخلاف ما كان، أي: مما يعينه الله عز وجل، كرمضان عينه الله وليس للإنسان اختيار فيه، وغير المتعين الذي عينه الإنسان باختياره فقد دخل فيه فأخذ حكم ما عينه الله سبحانه وتعالى وهو كرمضان. فمن قضى رمضان في يوم من الأيام في شوال، أو في ذي القعدة، أو نحو ذلك فنواه من الليل ثم دخل فيه في النهار ليس له أن يقطعه، فقد أخذ حكم رمضان، لماذا؟ لأنه دخل فيه ولو لم يكن متعينًا في الشرع فعينه في نيته فلا يخرج منه، وذلك أن الله عز وجل جعل في تعيينه ابتداء سعة، فإذا دخل فيه فإنه لا يبطله؛ لأنه أخذ حكم المتعين وهو رمضان. قال رحمه الله: [ (ما لم يقلبه نفلًا) فيثبت له حكم] .وهذا على ما تقدم، ما لم يقلب الفريضة نفلًا، فإذا قلبها نفلًا جاز له، كحال الإنسان الذي يريد أن يصلي فريضة فائتة عليه كصلاة الظهر، ثم دخل المسجد ووجد الناس ينتظرون صلاة العصر، ثم كبر يصلي الفائتة، ثم أقام الناس لفريضة العصر وهو في فريضة وهم في فريضة، والنص يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا الفريضة) ، فهل المراد به عموم الفرائض أم المراد به الفريضة القائمة؟ الغالب في ذلك أن المراد بذلك هي الفريضة القائمة، فهل له أن يقطعها؟ نقول: لا يقطعها لأنها فريضة، وإنما ينويها سنة بقلبه ثم يقطعها ويدخل مع الناس الفريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت