ومعلوم أن شهر رمضان في صيامه أعظم من صيام يوم الكفارة؛ لأنه ما غلظ ولو كان يومًا واحدًا فجعل ما يقابله الستين إلا لمقام اليوم، ولا عبرة بالعدد وإنما العبرة بالفضل، فإذا جاء في الأصل فإنه يجوز في الفرع وما دونه، ويدخل في هذا سائر أهل الأعذار وذلك فيمن كان به مرض أو نحو ذلك من أهل الأعذار فإنه لا حرج عليه، ويجب عليه أن يتم ما نقص من صيامه بعد ذلك، فإذا أفطر يومين في أثنائه سفرًا يأتي باليومين بعد تلك الأيام. وهنا فرق بين صيام شهرين متتابعين، وبين صيام الستين يومًا، فصيام الشهرين متتابعين يصوم فيه الإنسان من بداية الهلال وإذا انصرم الشهر الثاني وظهر الهلال الذي يليه انقضى ولو كان دون الستين فلا حرج عليه. وإذا صام بدون الهلال, بأن الذي يصوم من نصف الشهر كالذي يصوم مثلًا من اليوم السابع، أو من اليوم الثامن أو نحو ذلك، فالأحوط له أن يصوم الستين؛ لأنه غاية كمال الشهر. قال المصنف رحمه الله: [ (فإن لم يجد سقطت عنه بخلاف غيرها من الكفارات) للحديث السابق] .وهنا في قوله: (فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا) ، ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه ذلك الرجل بالتمر لم يكن ذلك مقدرًا، وإنما هو في غلبة الظن أنه يطعم الستين مسكينًا. فعلى ما تقدم في مسألة الكفارة أن العلماء عليهم رحمة الله إذا ذكروا الكفارة وفسروها في النصوص فإنهم يفسرونها بالإشباع، وهذا ظاهر كلام المفسرين، ولا يستطيع الإنسان أن يجعلها بطعام معين، سواء كان من الأرز أو كان من الدقيق، أو كان من قوت بلد يأكلون ويقتاتون التمر ونحو ذلك، فيقال حينئذ: أن هذا من طعامهم. وينظر إلى طعام أهل البلد ويخرج منه، وقد يكون في أهل بلد طعام لكنه ليس في البلد الآخر، بل ذاك يستعمل طعامًا وهذا يستعمل طعامًا آخر، ويفرق بينما يستعمل طعامًا وبينما يؤخذ تفكهًا، وربما يختلف ذلك بالزمان، وربما يختلف ذلك بالمكان.