فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 159

وأما بالنسبة للفضل الوارد في أن صيام يوم عرفة يكفر السنتين: السنة الماضية، والسنة الباقية، فهل في هذا عموم يشمل حتى الحاج أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: من العلماء من قال بمشروعية الصيام حتى في الحج، استدلوا بعموم الدليل ولا استثناء في ذلك، وأما أن النبي عليه الصلاة والسلام في ظاهر أمره لم يصم لا يدل ذلك على عدم المشروعية، فربما ترك ذلك للمشقة. ومنهم من يقول: إن عدم الذكر لا يدل على العدم، ولكن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم بعرفة، وقد ذهب إلى القول بالعموم عائشة عليها رضوان الله، فقد ثبت عنها في الصحيح من حديث القاسم بن محمد عن عائشة بنت أبي بكر أنها صامت يوم عرفة في حجها. القول الثاني: قالوا بعدم مشروعية صيام يوم عرفة للحاج، واستدلوا بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصمه فخصص فعل النبي صلى الله عليه وسلم قوله. والذي يظهر لي والله أعلم أن الصيام في يوم عرفة للحاج على حالين: الحالة الأولى: إذا كان الإنسان في يوم عرفة نشيطًا قويًا لا يضره الصيام عن القيام بعمل عرفة من الذكر والاجتهاد بالدعاء فإن السنة في ذلك أن يصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت