فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 159

وأما بالنسبة لمن أو متى تثبت رؤية الهلال؟ فقد قيل: إن رؤية الهلال تثبت بشاهد واحد وقيل بشاهدين، وتحرير هذه المسألة أن العلماء عليهم رحمة الله يفرقون بين دخول الشهر وبين خروجه، فيقولون في خروج رمضان وسائر الأشهر التي لا يجب فيها الصيام: إن الشهادة في ذلك تكون بشاهدين؛ لأن الأصل هو بقاء الشهر، وهو يخالف دخول الشهر فإن الاحتياط في ذلك الأخذ بالواحد. وهذه المسألة هي محل اتفاق عند العلماء أن خروج شهر رمضان يكون بشاهدين، وأما دخول رمضان فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: منهم من قال: إن دخول الشهر يجزئ فيه شهادة الواحد العدل، قال: وذلك لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخذ بشهادة الواحد, كما جاء في حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس في الأعرابي الذي رأى الهلال ويأتي, وكذلك أيضًا في حديث عبد الله بن عمر كما جاء في المسند والسنن من حديث أبي بكر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: تراءى الناس الهلال فرأيته فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه، وهذا أخذ من النبي عليه الصلاة والسلام برؤية الواحد. والقول الثاني: قالوا: لابد من رؤية اثنين في دخول الشهر، ويستدلون على ذلك بحديث حسين الجدلي، وقد جاء في السنن قال: (ليشهد شاهدا عدل) ، رواه أبو داود، وكذلك رواه الدارقطني في سننه. والقول الثالث: قالوا: لابد من رؤية جماعة يستفيض الخبر برؤيتهم، وهذا القول ذهب إليه أبو حنيفة عليه رحمة الله. والصواب في ذلك ثبوت الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام أن دخول الشهر يثبت بالشاهد العدل الواحد، وأما خروجه فلابد من شاهدين؛ لأن الأصل بقاء الشهر فلا يخرج إلا برؤية شاهدين لشوال، أو بإتمام رمضان ثلاثين يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت