وقد تزوج غير واحد من السلف من نساء أهل الكتاب, فتزوج حذيفة بن اليمان، وعثمان بن عفان كما رواه البيهقي في كتابه الشعب من حديث محمد بن جبير بن مطعم أن عثمان بن عفان تزوج ابنة الفرافصة وهي نصرانية ثم أسلمت, أي: عقد عليها وهي على دينها, وكذلك تزوج جماعة من الصحابة وكذلك من التابعين كما روى عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث أبي الزبير وكذلك ابن أبي شيبة رواه أيضًا من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع سعد بن أبي وقاص زمن القادسية ولم يكن ثمة نساء من المسلمين, فتزوجنا من أهل الكتاب, ومنا من طلق ومنا من لم يطلق, وهذا فيه إشارة إلى أن هذا هو العمل الذي كانوا عليه مما يدل على جواز ذلك، وذهب بعض السلف وهو قول عبد الله بن عمر كما رواه نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال بعدم جواز نكاح المشركات على سبيل العموم, سواء كن من اليهود أو كن من النصارى, قال: ولا أعلم شركًا أعظم من أن تقول: إن عيسى ابن الله, وهذا إسناده صحيح عن عبد الله بن عمر، ولكن هذا القول قول مهجور, والذي عليه عامة العلماء واستقر عليه العمل هو ما ظهر في كلام الله جل وعلا، وكذلك ما أحله رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل على ذلك الصحابة, وهذا أيضًا ينبغي معه أن يؤخذ بالقيود التي تقدم ذكرها، أنها لم تكن محاربة فيدخل في هذا الأمر ألا تكون جاسوسة تثلم الدين, وكذلك ألا تكون دخيلة على دين الإسلام بشيء مما يضر في ذلك, وإذا ما رخص الله جل وعلا بنكاح نساء أهل الكتاب فإنه لم يبح الله جل وعلا أن يتزوج الكتابي مسلمة باعتبار القوامة, وأن الرجل هو القيم على المرأة وأن أمره ظاهر عليها, بخلاف المرأة بالنسبة للرجل، وقد اتفق العلماء على أن المرأة لا تتزوج من كافر على الإطلاق سواء من اليهود أو من النصارى, وقال غير واحد من العلماء ونص على هذا القرطبي عليه رحمة الله وهو أن المرأة إذا تزوجت كتابيًا من اليهود والنصارى وهي مسلمة