وأُقرت على ذلك فهي كافرة باعتبار أنها قد استباحت ما حرم الله جل وعلا؛ وذلك لعموم قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [البقرة:221] ، وهذا فيه إشارة إلى أن نكاح أهل الكتاب محرم على المسلمات, وهذا لا خلاف عند العلماء فيه, وهذا قد رواه ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس في تفسير قول الله جل وعلا: (( وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ) )، قال: استثنى الله جل وعلا من ذلك نساء أهل الكتاب, وهذا مما تقدم الكلام عليه واستقر عليه العمل، ولا خلاف عند الأئمة في ذلك إلا الخلاف الذي جاء عن عبد الله بن عمر وقال به قلة بعده ثم استقر هذا الأمر, ومن نهى من العلماء عن نكاح أهل الكتاب فهو لعلل؛ كنهي عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى حذيفة بن اليمان في هذا الأمر.