المسألة الثانية في هذا: ما يتعلق بعلاقة الرجل مع امرأته الكتابية, فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل بين الزوجين مودة ورحمة, وهذه المودة والرحمة هل هي منافية لما جاء في قول الله جل وعلا: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] ؟ هل يدخل في هذا الأمر؛ ومعلوم أن الرجل مع زوجته يكون ثمة مودة عاطفية وميل وقد أقره الله جل وعلا وبينه في ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) ، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوصية بالنساء خيرًا، فهل هذا داخل في نكاح نساء أهل الكتاب؟ وكيف الجمع بين هذا وبين البراء الذي أمر الله جل وعلا به لسائر من حاد الله جل وعلا ورسوله؟ فنقول: إن المحبة والمودة على نوعين: محبة ومودة وكراهية فطرية جبلية, وهذه يضبطها الشرع, والشرع يأتي متممًا ومبينًا وموضحًا لها ومقيدًا لا ملغيًا. الثانية: هي المحبة والمودة والكره الشرعي والذي يحده الشارع ويضبطه، والشرع لا يلغي ما كان فطرة وغريزة في نفس الإنسان وإنما يضبطها، فإذا كان ثمة مودة فطرية فهذه المودة الشارع لا يلغيها، فالله جل وعلا قد بين في كتابه العظيم أن العبد المؤمن خير من المشرك ولو أعجبكم, فثمة إعجاب فطري، معلوم قد يعجب الإنسان بأمانة رجل, وقد يعجب أيضًا بلسانه وقوله وعلمه ونحو ذلك وهذا من الأمور الفطرية, وهذا أمر لا يلغى، ولكن بين الشارع أن المؤمن أفضل منه ولو كان جاهلًا, وأن ذلك العجب ينبغي أن يقدر، وأن يكون مرتبته دون مرتبة أهل الإيمان, وهذا ظاهر بين.