الصفحة 39 من 58

أما بالنسبة لأمر الميل الفطري فإن الميل الفطري قد يأتي في بعض الأحيان مخالفًا للدليل؛ ككراهة الإنسان مثلًا أن يقتل في سبيل الله ونحو ذلك, أو أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأتيه السب والشتم ونحو ذلك, أو الإصلاح بين الناس وغير ذلك, أو كذلك أيضًا المرأة تكره مثلًا أن يعدد عليها زوجها مع كون ذلك شريعة أنزلها الله جل وعلا, لكنها لو طعنت بهذه الشريعة وقالت: إنها ليست بشريعة عادلة، وهذا من الظلم نقول: هذا كفر, ولكن أن تكره المرأة في نفسها فهذا أمر فطري لا يكفرها ولا يضللها, ولكن نقول: هذا ليس له أثر على مسألة التحريم ومسألة الإباحة، وعلى المرأة أن تعتقد صحة هذه الشريعة وأن الحكمة في ذلك بالغة من الشارع الحكيم, وأن ما ينازعها في نفسها في ذلك أنه ليس له أثر على الحكم الشرعي، ولهذا كتب الله جل وعلا القتال على هذه الأمة وهو كره لها، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، فبين الله سبحانه وتعالى أن ثمة أمور وأحكام شرعية ينبغي أن تغلب العاطفة والكره القلبي. كذلك أيضًا ما يكون من الإنسان من كره بعض أعمال البر ونحو ذلك كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح الإمام مسلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإسباغ الوضوء على المكاره) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على المكاره) , أي: وأنت كاره، كيف الإنسان يتوضأ وهو كاره؟ نعم يتوضأ وهو كاره في اليوم الشديد البرد يتوضأ لكل صلاة مع كونه على وضوء سابق, فهذا الكره هو كره فطري, أن يطرأ على قلب الإنسان كراهية العمل ونحو ذلك، كذلك المشقة في الذهاب إلى الحج ونحو ذلك, فيه كلفة, ولهذا أثبتها الله جل وعلا في قوله سبحانه وتعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ، وهذا من الأمور التي ينبغي أن تُعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت