وذهب بعض السلف وهذا مروي عن عبد الله بن مسعود ومروي أيضًا عن عبد الله بن عباس ومروي أيضًا عن الأوزاعي أنهم قالوا بجواز بذل السلام إليهم، جاء هذا عن عبد الله بن عباس وفي إسناده ضعف, قد رواه ابن جرير الطبري من حديث سماك عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، وجاء عن عبد الله بن مسعود بإسناد صحيح كما رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: (أنه كان راكبًا ومعه دهاقون وهم من النصارى- والدهاق الخادم- ففقدهم ثم لقيهم في طريق فقال عبد الله بن مسعود: عليك السلام, فقال علقمة: ألم يُنه عن ذلك؟ فقال: هذا لأجل وحق الصحبة) , وإسناده عن عبد الله بن مسعود صحيح, علق البيهقي عليه رحمة الله في شعب الإيمان على هذا, قال: لعله لم يبلغه الدليل والنهي في ذلك صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومع ظهور النص فذهب عامة الصحابة وأكثرهم إلى النهي عن البداءة بالسلام. والقول الثالث في هذا: أنهم يبدؤون بالتحية بغير السلام وهذا هو الأرجح، أن يحيا بأي تحية غير السلام, فيحيا بأن يقال مثلًا: صباح الخير أو مساء الخير أو كيف أنت أو أهلًا وسهلًا ونحو ذلك من العبارات, فإن هذا من الألفاظ الجائزة, وأما السلام فقد دل الدليل على النهي.