الصفحة 45 من 58

وأما إذا سلم الكتابي على المؤمن فقال: السلام عليكم؛ فهذا لا يخلو من حالين: إذا أفصح فيها فقال: السلام عليكم، وجاء بالنص فإنه يرد عليه بذلك اللفظ, وهذا حمله بعضهم على قول الله سبحانه وتعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55] ، وكذلك أيضًا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث عائشة حينما قال: (وعليكم) ، وذلك حينما لم يفصحوا، وقالوا: ودلالة الخطاب ومفهومه في هذا أنه لو قالوا: السلام عليكم, فإن النبي صلى الله عليه وسلم سيقول: وعليكم السلام, وهذا محتمل وهو ظاهر, أن الإنسان إذا سمع اللفظ بصراحة فلا حرج عليه أن يقول: وعليكم السلام, ولا يقول ورحمة الله وبركاته إلا إذا حملها على معنى الدعاء, ويكتفي بقوله: وعليكم السلام، ومن العلماء من قال: لا يُبدأ بالسلام ولكن يقال: بالرد، وحمل عليه بعضهم قول الله جل وعلا: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86] ، قد روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنه قال: فحيوا بأحسن منها لأهل الإسلام أو ردوها على أهل الكتاب, يعني: ردوها مثلها, وأما بالنسبة لأهل الإيمان فردوا بأحسن منها, ويؤخذ من هذا القيد أنه إذا سلم على الإنسان أحد فقال: السلام, فلا يقول: السلام عليكم وإنما يقول: السلام, ويعيدها بعباراتها, وإذا قال: السلام عليكم؛ فإنه يعيدها ويقول: وعليكم السلام ولا يزيد على ذلك، وأما التحايا الأخرى فإنه لا حرج عليه أن يحييه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت