الصفحة 46 من 58

وأما مسألة المصافحة فهل يصافح أم لا؟ يقال: إنه يصافح ولا حرج عليه في ذلك، ولا أعلم دليلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة صحيحًا صريحًا يدل على النهي عن مصافحة الكافر باعتبار نجاسة بدنه، ووجد في بعض كلام العلماء من الفقهاء من التابعين وغيرهم حمله على كراهة التنزيه ونحو ذلك، ولكن يقال: إن مسألة الجواز شيء ومسألة كراهة التنزيه شيء آخر, وكذلك أيضًا مسألة قوة الإسلام بحسب المصلحة، فإن هذا يرجع إليه ولا يوجد نص في هذا الأمر، وقد جاء الترخيص في ذلك عن غير واحد من السلف, وقد روي هذا عن أبي أمامة عليه رضوان الله تعالى, فيقال: إن النص ينظر فيه ويقدر بقدره بحسب الحالة الواردة في هذا الأمر، إذا تكلمنا في هذه المسألة قد يطرأ على مفاهيم البعض إذا كان الرجل يتزوج كتابية هل يعني أنه لا يسلم عليها أو أنه لا يصافحها؟ هل يمكن أن يُفهم هذا؟ لا يمكن أن يكون هذا, بل يقال: إن له أن يصافحها وما هو أبعد من ذلك, وبه نعلم أن أمر المصافحة يجوز من باب أولى, وأن النجاسة العينية التي يذكرها الفقهاء لبدن الكافر من المعاني غير الصحيحة وغير المسَلمة باعتبار أن الدليل ينقضها من ظواهر الأدلة من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت