الصفحة 47 من 58

وثمة مسألة وهي تابعة للمسألة التي تقدم الكلام عليها من الإشارة إلى عقيدة أهل الكتاب؛ أن ثمة من يقول ويتكلم بمسألة حرية الدين أن الإنسان إذا خرج من دين الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية أنه يختلف عمن دخل إلى الوثنية أو دخل إلى الإلحاد ونحو ذلك, وأن هذه الديانات كلها تؤدي إلى طريق واحد فنقول: هذا من الضلال والزيغ, وينبغي أن يُعلم أن الإسلام أقر أهل الكتاب على ما هم عليه بشرط دفع الجزية، وأنهم لا يكرهون على الإسلام, وهذا من المعاني التي ينبغي أن تفهم, وهذا يدل على سطة الإسلام وتوسطه بين البغي وكذلك التفريط في فهم معناه، الإسلام أقر أهل الكتاب, على دينهم إن دفعوا الجزية وهادنوا أهل الإسلام, فيبقون على ما هم عليه, وهذا أيضًا من الأمور التي ينبغي أن تفهم وتضبط على وجهها, ولهذا كان من الناس في زمن الخلفاء الراشدين من الأفراد في بلدانهم من الخدم، وكذلك أيضًا ممن حولهم من مواليهم من اليهود والنصارى، ولم يكونوا يأمرونهم بالدخول في الإسلام أمرًا وقسرًا؛ لأن الله جل وعلا يقول: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256] ، وهذا على خلاف عند العلماء في مسالة الوثنيين, هذا ما دفعوا الجزية, وذهب عامة العلماء إلى أن المرأة ليس عليها جزية, وهي خارجة من ذلك, وقد جاء عن غير واحد من السلف القول على هذا النحو, وقد ثبت عن عمر بن الخطاب فيما رواه زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: كان عند عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى عجوز نصرانية فقال لها: أسلمي تسلمي, فقالت: إني امرأة عجوز والموت أقرب إلي, فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: اللهم بلغت، اللهم فاشهد، (( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) )، يعني: أن الإنسان إذا كان لديه خادم أو له صاحب ودعاه إلى الإسلام ولم يجب في ذلك فإنه لا إكراه في الدين, فإنه لا يدخل في الدين قسرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت