فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 55

ويقال: على فرض ثبوت ذلك عن عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس، فقد اختلف المفسرون بمراد عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر بتأويل ذلك بقوله: الوجه والكفان. هل ينصرف إلى قوله: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [النور:31] ، وأن هذه من الزينة التي لا تظهر، أم هو مما استثني: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] ؟ وإذا كان مما استثني بقوله: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] هل هو للبعولة وللأزواج، ولما يحل للمرأة أن تظهر ذلك عادة، أم هو لسائر الناس؟ فقد جاءت الرواية عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه خاص بأهلها ممن يدخل عليها، كما رواه ابن جرير الطبري من حديث عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس قال: وما عدا ذلك يعني: الكحل والخضاب والخاتم، قال: لا تبديه إلا لمن دخل عليها من ناسها، يعني: من أهلها. وأنها تحتجب فيما عدا ذلك، ويدل عليها الرواية الصريحة كما تقدمت الإشارة إليه، وثبت هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى كما تقدمت الإشارة إليه بإسناد صحيح عند ابن جرير الطبري، و ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه قال في الزينة: إنها الثياب. وقد ذكر العلماء في الزينة الواردة في هذه الآية عدة معاني، وخلاصة ذلك أنها لا تخلو من معنيين: إما ظاهر لا يتصل ببدن المرأة ولا يلزم منه رؤية شيء من بدنها، وإما باطن يلزم منه رؤية شيء من بدنها، أو ما يكون مما يماس البدن، وأما الظاهر فالمراد به الثياب، وهو ما يظهر عادة من المرأة، فيجوز للمرأة أن تظهر ذلك من ثيابها، ولا حرج على المرأة أن تظهر الثياب، وأن تبرز فيها، وإن كانت من جهة الثياب هذه حسنة، إذا كانت لا تشف، ولا تصف الجسد، فإنه لا حرج عليها في إبدائها؛ لأنها مما استثني كما جاء النص عليه عن غير واحد من المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت