ولهذا يقول العلماء: إن الشريعة إذا كانت ظاهرة محكمة، ورتب الله عز وجل عليها عقابًا شديدًا إذا خالف الإنسان ذلك الحكم أو تلك الشريعة، دل على تعظيم تلك الشريعة المبينة الظاهرة، وإذا بيّن الله سبحانه وتعالى أمرًا، فإنه من المطرد بالنظر للأحكام أن الله عز وجل يجعل عاقبة من خالف ذلك البيان بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، وإذا رتب الله عز وجل على فعل من الأفعال عقوبة في الدنيا، فإن هذا يدل على أن الأصل في الأمر الوضوح والبيان، وإلا لما كان يترتب على التارك أو الفاعل لشيء من المحظورات أمثال هذا العقاب، وهذا مقتضى البيان. ولهذا نجد ما كان من أمور الشريعة من جملة القطعيات أو الكليات الواضحات البينات، نجد أن الله سبحانه وتعالى قد جعل لأصحابها عقوبة في حال التفريط فيها، وحد حدودًا، ووضع ضوابط لذلك، وأمر الله عز وجل ولاة أمور المسلمين بزجر المعتدي، والمخالف لأمر الله سبحانه وتعالى والمحاد له جل وعلا؛ لهذا يقول العلماء: إن جملة ما أمر الله سبحانه وتعالى به من الأمور الكلية لا يخرج عن خمس، حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ الأعراض، وحفظ المال، وحفظ العقل، وهذه ضروريات خمس وكليات قد أمر الله عز وجل بحفظها وصونها. وما كان من الشريعة من فروع فإنها مندرجة من جهة الأصل في هذه الضروريات والكليات الخمس، وما فرض الله سبحانه وتعالى تبعًا لذلك من الحدود والتعزيرات هو تابع لأفراد تلك الفروع، وما فرضه الله سبحانه وتعالى على الناس من زجر وردع هو حماية لهذه الأصول والكليات، فنجد أن الله سبحانه وتعالى قد حمى دينه من المروق منه، وتشويهه، وكذلك الطعن فيه، وتنقص شريعة الله سبحانه وتعالى كتابًا وسنة، وذاتًا لله جل وعلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الردة.