السؤال: يقول: ما الحكم في شخص قادر وله سلطان، ويرى ردة أناس ويقرهم عليها ولا يقيم عليهم الحد؟ الجواب: أولًا: النبي عليه الصلاة والسلام علم ردة أقوام بذاتهم، وما حكم بعلمه، وما أقرهم عليه، ولكن كان النبي عليه الصلاة والسلام ينحى بالمنافقين عن مواضع القيادة مما يقوي شوكتهم، وينحى بالمنافقين عن مواضع الحظوة والخصوصية والمجالسة له عليه الصلاة والسلام، وإنما يدني أهل الديانة والعلم والصلاح، وأما مسألة الإقرار يقال: إن هذا يحتاج إلى علم وبيان، فإذا كان علم من الحال أنه أقر المرتد على ردته بنص ظاهر فالحكم حكمه واحد، وإذا كان لم يظهر هذا إلا بقرائن فلا يجوز لأحد أن يطلق أحكام التكفير بالظنون؛ لأن من أعظم أحكام الدين أصوله، وأصوله هي إطلاق الكفر والإيمان، ومعنى إطلاق الكفر الحكم بالردة والقتل، وهذا يعظم هذا الجانب. لهذا ينبغي على المسلم أن يحذر من هذا الباب والإطلاق، وقد يظن مثلًا في بعض المواقع والنوازل، والأحوال، أو الحوادث، يفهم إقرارًا يقال: إنه لا ينبغي أن تحمل على الأذواق والأفهام، أو بالقرائن أو بالتشهي، وإنما يرجع في ذلك إلى البينات الشرعية التي يفهمها أهل العلم، والرجوع في ذلك إلى أهل العلم. وكلامنا هنا هو عن الردة، وليس عن أسباب ورودها وعن نواقض الإسلام والمكفرات الموجبة، نحن نتكلم على هذا الموضوع من وجه عام، وإلا أسباب الكفر ومعنى الكفر والشرك والفرق بين الشرك والكفر وأقسام الكفر، كفر أصغر وأكبر، والشرك وكذلك أنواعه، هذا ليس بداخل في موضوعنا، وإن كان له تعلق في مسائل الإيمان فإن هذا ليس محله، وقد تكلمنا عليه في كتاب الإعلام بتوضيح نواقض الإسلام وهو مطبوع.
السؤال: يقول: إذا وقعت الردة من الحاكم؟ الجواب: إذا وقعت الردة من الحاكم الأمر إلى أهل العلم وليس لعامة الناس.