فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 42

فمن خضع لأمر الله عز وجل طواعية وانقيادًا فإنه يفتح له ما للمسلمين من أبواب، ومن أعرض عن ذكر الله جل وعلا وأعرض عن الدين، وأعلن المحاربة فإنه يؤطر على الحق أطرًا، ويقاتل حماية لدين الله جل وعلا، ولهذا شرع الله جل وعلا جملة من الشرائع حفظًا لدين الله سبحانه وتعالى، وصونًا له، فقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ، فمن لم يقتنع بالبلاغ فإن بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أمدًا، فإن لم يؤمن ويدخل في الإسلام فإن بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام المحاربة، ولهذا قال الله جل وعلا: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] ، قوله جل وعلا: (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) ، أي: أنه إذا لم يخضع لأمر الله سبحانه وتعالى، ولم يظهر الإذعان وجب عليه أن يوضع بينه وبينه أمد، وهذا الأمد هو إظهار المحاربة والمبارزة، وذلك أن الله جل وعلا قد حرم على رسوله عليه الصلاة والسلام أن يقتل رجلًا غيلة أو خدعة من غير بيان أو إظهار حجة له، وهذا مقتضى العدل. فالله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ، فإن الله جل وعلا لا يعذب أحدًا في الدنيا والآخرة حتى يأتيه الرسول، والمراد بالرسول هو البلاغ، أن يبلغه كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يخضع لأمر الله عز وجل أقام الله جل وعلا عليه الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت