ثم يأتي بعد ذلك ما فرضه الله عز وجل على الإنسان الخارج عن دين الله سبحانه وتعالى أو الكافر الأصلي بالعقوبة وهي الخلود في نار جهنم أبدًا، ولهذا قد جعل النبي عليه الصلاة والسلام الناس على حالين: إما مؤمن وإما كافر، فدخل في حال المؤمنين المنافقون، ودخل في حال الكفار، بجميع من خرج عن دين الإسلام من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومشركي العرب، وغيرهم من الزنادقة والملحدين، فحمى الله جل وعلا دينه بأن جعل الناس إلى فريقين وصنفين لا ثالث لهما مؤمنين وكافرين.
ولما كان الدين هو أصل هذه الضروريات وأصل هذه الكليات، وجب حمايته وصونه بتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى على الخارج عنه، وكذلك من تنقص قدره أو انزوى ودخل تحت لوائه ولكنه قد أثار البلابل والقلاقل في الإسلام، وأثار الفتنة والوقيعة في أركان الإسلام وفروعه، وأراد بذلك أن يشكك بدين الإسلام، وأن يتنقص من مبلغ الوحي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ونجد أيضًا أن من مقتضى العقل ومقتضى النقل أن الإنسان إذا انتكس عن ملة ورجع إلى ملة أخرى، أنه يفرح به عند من قدم إليه، ويرفع بذلك ويتخذ ذلك علامة على صدق تلك الدعاوى التي يأتي بها أرباب الملل والنحل التي يدعون إليها سواءً كان ذلك من أصول الديانات، أو كان ذلك من فروعها، من فروع المذاهب في الإسلام أو في غيرها، وكل مذهب وعقيدة هي تتكئ على هذا، ولهذا شدد الشارع في أمر الردة وبين حال المرتد بأنواعه، سواءً كان ذكرًا أو أنثى، سواءً كانت ردته ردة مغلظة أو كانت ردة مجردة، وبين الله جل وعلا خطر ذلك، وكل ذلك قد نص الشارع عليه في كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.