وأما الردة الثانية هي الردة المجردة، وهي إذا ظهر من الإنسان ما يوجب كفره من غير إظهار لهذا، أي: لا يظهر هذا القول، وهذا لا يخلو من حالين: إما أن يكون يتدين بملة مستقلة، وإما أن يكون يظهر شيئًا مما يطعن به الناس في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين وغيرهم، فإذا كان يتدين بدين غير الإسلام فإنه يستتاب، فإذا جيء بشخص أو شهد عليه واحد ونحو ذلك أنه يتدين بدين غير الإسلام ونحو ذلك ينظر في حاله ويستتاب.
أما إذا ظهر منه ما يظهر من المنافقين فإن الأمر راجع في ذلك إلى المصلحة التي يراها ولي أمر المسلمين، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قد امتنع عن قتال جماعة من المنافقين، فلم يقتل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن أبي مع أنه ظهر أمره له.
وعلل بعض العلماء عدم قتل النبي عليه الصلاة والسلام للمنافقين في عصره بعلل، منهم من قال: إن النبي عليه الصلاة والسلام لا يحكم بعلمه، وهذا محل إجماع، وقد حكي الإجماع على أن النبي عليه الصلاة والسلام، وأن القاضي لا يحكم بعلمه في حكم القتل، واختلفوا في غيره من الحدود من الأقضية، وقد نص على الإجماع في ذلك غير واحد من العلماء، أن القاضي لا يحكم بعلمه في أبواب القتل على خلاف في بقية الحدود.