وأما الاستتابة فهل يستتاب المرتد أم لا؟ فذهب عامة العلماء وحكي الإجماع، وذهب بعض العلماء إلى أن هذا إجماع الصحابة نص عليه ابن القصار من المالكية، وكذلك نقله ابن فرحون عن بعض العلماء أن هذا إجماع العلماء أنهم يستتابون، والمراد بذلك أنه يراجع في دينه، على خلاف عند العلماء في قدر الاستتابة، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في حد استتابة المرتد، هل يستتاب مرة أو مرتين أو شهرًا أو شهرين، وإنما جاء في ذلك بعض العمومات التي يفهم منها قدر الاستتابة، منها ما جاء في كلام الله عز وجل في قول الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا [النساء:137] ، قالوا: في هذا استتابة لهم عدة مرات، واختلف الذين قالوا بالاستتابة إذا ارتد مرة أخرى بعد ردته الأولى هل يستتاب أم لا، أم تكفي الاستتابة الأولى؟ والأظهر أنه يكفي الاستتابة الأولى، وذهب إبراهيم النخعي إلى أنه يستتاب على الإطلاق في كل ردة، وأن هذا حكم من الله عز وجل، ولكن يقال إن في إطلاقه أن هذا حكم من الله عز وجل فيه نظر، باعتبار أنه لم يثبت في ذلك دليل من كلام الله عز وجل، أو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في السنن من حديث أبي بردة عن أبي موسى أن أبا موسى استتاب الرجل اليهودي في اليمن عشرين يومًا، وفي هذه الزيادة في هذا الخبر نظر، والخبر في الصحيح وليس فيه هذه الزيادة، وقد رواه النسائي عليه رحمة الله تعالى في كتابه السنن الكبرى من هذا الوجه.