فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 42

الأمر الثاني: أن الإفهام لا سبيل إلى الوصول إليه، فربما كان من المعاندين وقال: لم أفهم، أو لم أقتنع، فتعليق الأمر بالإفهام تعليق بالمحال، ومعلوم أن الإفهام في القلب حقيقته وما يظهر في اللسان الظاهر، والظاهر هنا مما يظهر في لسانه من عدم الفهم اقترن بظاهر آخر وهو الإسماع، والإسماع أظهر وأقوى من أنه ينبغي أن يفهم؛ لأن هذا مقتضى تمام عقله، فإذا لم يجب قامت الحجة عليه، ومن علق الأمر بالإفهام علق الأمر بمحال، فإن هذا لم يكن بحال من الأحوال، والعلماء عليهم رحمة الله يفرقون بين الكليات والأصول وبين الفروع، فما كان من فروع الدين يبينون ويحاججون في بعض المسائل الخلافية ونحو ذلك، ولا يعنفون، باعتبار أنها من فروع الدين.

السؤال: يقول: لو ثبت على شخص أنه مرتد بسبب تحليله ما حرم الله، ثم قضى القاضي بذلك، فهل للقاضي أو لولي الأمر أن يعفو عنه؟ الجواب: يقال: إن هذا لا يخلو من أحوال: الحالة الأولى: إذا كانت ردة الرجل هي ردة مغلظة، فإن هذا يجب قتله، واستتابته غير واردة، أما إذا كانت الردة ردة مجردة فإن هذا يستتاب، أما العفو والصفح عنه من غير استتابة ورجوع، هذا من أبطل الباطل وأمحل المحال، والتعدي على حكم الله عز وجل وشرعه، ثم ينبغي أن يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما امتنع عن إقامة الحد على المنافقين الذين أظهروا جملة من المكفرات امتنع عنهم ابتداءً، لا بعد أن يأمر عليه الصلاة والسلام بقتلهم، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل عبد العزى بن أخطل، ومعلوم أن الله عز وجل قد عظم الحرم وبقي الأمر هكذا فقتل بين زمزم ومقام إبراهيم، وهذا يدل على تعظيم أحكام الله عز وجل وأحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضًا يخرجه بعض الأحوال الواردة من تأليف قلب ونحو ذلك، هذا ينظر فيه أهل العلم بكلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت