ونجد أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ العقل بجملة من الحدود منها حد الخمر، وحمى الله جل وعلا الأعراض، وحفظ النسل والأنساب بتحريم الزنا وبيان حد الزاني بحاليه، وبيان كذلك حد القاذف للشخص بزنا ونحو ذلك، وحفظ الله عز وجل الأموال ببيان جملة من الحدود فيها كقطع يد السارق، وحفظ الله عز وجل الأنفس من التعدي عليها بالقصاص والديات، وهذه جملة من الفرائض والحدود، قد حدها الله عز وجل وسنها حماية للكليات في الشريعة، وللضروريات الخمس.
وإذا علم أن الله سبحانه وتعالى ما أوجد هذه الضروريات إلا أن تكون موصلة لضرورية واحدة وهي ضرورة الدين، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، أي: أن سبب إيجاد الجن والإنس في هذه الأرض هو لعبادة الله جل وعلا وتوحيده طوعًا أو كرهًا، ولهذا قد روى ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى قال في قول الله جل وعلا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، قال: ليوحدوني أو يطيعوني طوعًا أو كرهًا، فأمر الله سبحانه وتعالى بالخضوع له والانقياد، سواءً كان ذلك على سبيل الطواعية، أو سبيل الإكراه.