ومن المسائل المهمة هنا: مسألة تطرح كثيرًا وهي مسألة دار الإسلام ودار الحرب، ومتى يطلق على أن هذا البلد بلد إسلام، ومتى يطلق على أن هذا البلد بلد كفر؟ خاصة في زمننا وهو ما انتشر فيه موجبات الكفر على كثير ممن ينتسب إلى الإسلام مع إسلام الشعوب، وقد يرد أن الحاكم مسلم والشعب يقع في الردة، وهذا يقع في بعض الأعصار، فهل يحكم الأمر ويناط بالولاة، أم يناط بالشعوب؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال، ذهب بعض العلماء إلى أن الأمر يناط بالشعوب، ولا يناط بالولاة، قالوا: فإذا ظهر أمر المسلمين بإظهار شعائر الإسلام الظاهرة من الأذان والصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحطيم الأصنام، وعدم إظهار الدعوة إلى الشرك والكفر، أن هذا بلد إسلام، ولو كان الحاكم مرتدًا، وفي هذا يقال: إن الردة لا تخلو من حالين: إما أن تكون ردة مغلظة أي: الردة يكون الوالي مرتدًا متدينًا بغير دين الإسلام كالنصرانية واليهودية، فإن هذا لا يوصف البلد بأنه بلد إسلام، وذلك أنه لا يمكن أن يكون ذلك مع ظهور المسلمين وعدم ظهور أهل الكفر، وأما إذا كانت ردته بارتكاب ناقض من النواقض مع زعمه أنه داخل في الإسلام، أن هذا الأمر يناط بالشعب، وأن الشعب هو الذي يعلق به دار الإسلام ودار الكفر. ومن العلماء من قال: إن الأمر يناط بولاة أمور الناس، فإذا كانوا من الكفار سميت الدار دار حرب ودار كفر، وإذا كانوا من أهل الإسلام، ولو كان الكفر ظاهرًا أنهم يسمون مسلمين، ودارهم دار إسلام، والذي يظهر والله أعلم أن القول الأول هو القول الأرجح والأظهر، وقد صوب هذا القول جماعة من العلماء، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وذهب إليه جماعة من الفقهاء من أهل الرأي كأبي حنيفة وغيره من العلماء، ومن قال بأن الأمر منوط بالحكام هذا له حظ ووجه من النظر. ونكتفي بهذا القدر ونجيب على ما ورد من الأسئلة.