قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأخبار في بيان حال من ارتد عن دين الله جل وعلا، منها ما رواه البخاري في كتابه الصحيح من حديث أيوب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من بدل دينه فاقتلوه) ، قد رواه البخاري من هذا الوجه، ورواه عن عكرمة جماعة عن عبد الله بن عباس، وقد رواه النسائي من حديث أنس عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه النسائي مرسلًا من حديث الحسن مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه مالك في كتابه الموطأ من حديث زيد بن أسلم مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد جاء من طرق عدة عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا، هذا الحديث هو من أشهر الأحاديث في حكم المرتد، وقد طعن فيه بعض المنتسبين للإسلام من المعاصرين، وقالوا: إن هذا الحديث يرويه عكرمة مولى عبد الله بن عباس، وهو متهم بالكذب والخطأ، ولذلك قالوا: فإنه قد ذكر ابن قتيبة في كتابه المعارف عن جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث أنه دخل على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة موثق يعني: مربوط، فقال له لم؟ قال: كان يكذب على أبي، وهذه الحكاية لا تساوي ذكرها لولا أن بعض عديمي المعرفة قد أوردها، وذلك أنها منكرة، فإنه قد تفرد فيها يزيد بن أبي زياد ولا يحتج بحديثه.