فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 42

وعلى هذا الأمر بقي أئمة المسلمين وخلفاؤهم في قتل المرتدين، فجاء النص بالقتل عن أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود عليهم رضوان الله تعالى، كما جاء في سنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه قال: ليس بيني وبين أحد من العرب حنة يعني: بغضاء، وإني مررت بمسجد بني حنيفة فرأيت منهم من تبع مسيلمة وآمن به، فأمر بهم فجيء بهم فاستتابهم إلا ابن النواحة، فقال له عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: أما إذ النبي عليه الصلاة والسلام قد قال لك: (لولا أنك رسول لقتلتك، وأما إنك اليوم لست برسول فقتله ولم يستتبه) ، وذلك أن مسيلمة قد بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله، ومنهم هذا ابن النواحة، وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ومعه رسالة مسيلمة، فقال: (أتشهد أني رسول الله؟ قال: لا. أشهد أن مسيلمة رسول الله، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام قال: لولا أن الرسل لا تقتل وإلا لقتلتك) قالوا: فاستدل بهذا عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أن هذا إبلاغ من النبي عليه الصلاة والسلام له واستتابة، فقتله من غير استتابة. ولهذا اختلف العلماء عليهم رحمة الله في حكم استتابة المرتد على أقوال يأتي بيانها بإذن الله، بقي على هذا الأمر علماء الإسلام، وكذلك حكامهم في قتل المرتدين، فقد قتل عبد الملك بن مروان معبد الجهني وقتل كذلك الحارث الكذاب المفتري على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل خالد بن عبد الله القسري الجعد بن درهم، وقتل أسلم الجهم بن صفوان لما أظهروا ما يوجب قتلهم من إنكار صفات الله عز وجل على سبيل الإجمال، ونفي علو الله جل وعلا على الإطلاق، وإطلاق الكلام المتضمن تنقيصًا لذات الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت