وإذا علم أن هذه الردة بهذا المقام علم أهمية حماية الدين على من ولاه الله عز وجل الأمر، وهم على صنفين: علماء وحكام، علماء يذودون عن دين الله عز وجل ببيان شريعة الله سبحانه وتعالى، وبيان الأدلة والرد على أرباب الزيغ والنفاق الذين يثيرون الشبهات، فإن الشبهات تبدأ صغيرة، ثم تضخم في آذان الناس، ويعظمها إبليس حتى تتكون منها عقائد وأفكار، ولهذا من نظر في كتب المذاهب والملل والنحل وجد من المذاهب الآلاف، ومن التيارات والأفكار ما يزيد على ذلك، قد اندثرت واندثر أصحابها الذين قاتلوا في سبيلها، وقتلوا، وبذلوا في ذلك الغالي والنفيس مما يدل على أنهم قاتلوا عقيدة، وأن القتال عقيدة لا يعني أن الإنسان على حق وصواب، بل إنه ينبغي على أرباب العلم والديانة، وعلى ولاة الأمر والسلطان أن يقيموا أمر الله عز وجل بنوعيه، أن يبينوا النصوص وأن ينشروا العلم، وكذلك يقيموا الحدود في الناس إذا ظهر من ارتد ممن ينتسب للإسلام، ولهذا من نظر إلى البدع منذ أن ظهرت في أواخر عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد أن المبتدعة لم يظهروا البدعة كعقائد وأفكار إلا بعد أن ضعف ولاة أمور المسلمين عن إقامة الحدود.