أي حال كان، ومنهم من قال: إنه من كان على الإلحاد ولم يتدين بشيء من أنواع الديانات، قالوا: يسمى زنديق، ومنهم من قال: أن من كان فيه نوع نفاق فإنه يسمى زنديق، ولو لم يكن يخرج من الملة، ولكن اشتهر في اصطلاح العلماء على إطلاق الزنديق على المنافق، وقد نص على هذا جماعة من العلماء عليهم رحمة الله كالإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى في كتابه الأم أن المراد بذلك المنافقين. وعلى كل فإن هذا يدل على أن الردة حد معلوم، وأريد به صيانة العقائد والمذاهب والأفكار عند سائر أرباب الملل، فإنه لو أذن لكل أحدٍ أن يلج ويخرج متى شاء فإن في هذا ضرب من ضروب التقليل والاستهانة بتلك الشريعة التي جاء إليها، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان ذلك جملة من النصوص يأتي بيانها بإذن الله، وقد جعل العلماء عليهم رحمة الله تعالى لهذا الباب قدرًا عظيمًا في مصنفاتهم، سواءً في أبواب الاعتقاد، أو في أبواب الفقه، أو في غيرها من مسائل الدين، كمسائل الآداب والسلوك، وغيرها، فإنهم أفردوا لذلك بابًا مستقلا ًخارجا ًعن أبواب الحدود، فإنهم يذكرون في أبواب الحدود حد السرقة، ويذكرون حد الزنا وحد القتل، وغير ذلك من الأحكام ولا يذكرون حد الردة وإنما يضعونه في باب مستقل وهو أحكام المرتدين أو استتابة المرتدين، ويأتي الكلام بإذن الله عز وجل عن مسألة حكم المرتد، وكذلك حكم المرتدة والاستتابة وأنواع الردة بإذن الله عز وجل.