فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 42

الأمر الثاني: أن الله سبحانه وتعالى قد بين أنه أرسل نبيه إلى الناس كافة: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] ، فالله جل وعلا قد أرسل نبيه عليه الصلاة والسلام كافة للناس ينذرهم ويبشرهم، وأوجب الله سبحانه وتعالى السيف على من نكص عن دين الله عز وجل على حد سواء، ولم يفرق النبي عليه الصلاة والسلام بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وبين مشركي العرب، وبين الملحدين والزنادقة، ولهذا لما خرج من خرج عن دين كسرى ممن ارتد ولحق بالزنادقة، بهرام وهو والد كسرى قتل من ارتد عن دينه كما يذكر المؤرخون، ومعلوم أن الزنادقة هي كلمة فارسية وليست بعربية ولهذا يقول أهل العربية: لا يوجد في كلام العرب كلمة زنديق، وإنما أصلها فارسي، ولهذا يقولون: هي مختصر أو مدموجة من أصل كلمتين، وهي زن أي: الحياة، وكره والمراد بذلك العمل، وقيل المراد بذلك الدهر، قالوا: دوام الدهر ودوام الحياة، وأصل من ابتدع هذه الملة هو ديصان من قوم فارس وتبعه على ذلك مزدك من قوم بهرام، وعقيدتهم في ذلك أنهم قالوا: إن الله عز وجل خلق النور والظلمات فاندمجتا فما كان من الشر فهو من الظلمة، وما كان من الخير فهو من النور، ولعل لهذا الأمر ما يذكره المؤرخون أصل فإنه وجد في كلام العرب من الصدر الأول ما يشهد له، ولهذا يقول المتنبي: وكم لظلام الليل عندك من يد ليخبر أن المانوية تكذب والمانوية هم أتباع ديصان، وديصان تبعه على ذلك جماعة كمانوي وكذلك مزدك، وقد دعا بهرام والد كسرى من نحل هذه النحلة حتى دخل في حماه، فقتلهم عن بكرة أبيهم، وأراد بذلك أنه قتل من ارتد، وأخذ العرب هذا المصطلح لما وصل إليهم على من نافق في دين الله عز وجل وسلك هذا المسلك بأنه سلك هذا الأمر، ولهذا اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في حد الزنديق وتعريفه على أمور كثيرة، وهذا أصله، منهم من قال: إنه المنافق، ومنهم من قال: من ثبت كفره على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت