ولهذا أجمع العلماء على أن من سب الله عز وجل أو استهزأ بذاته، أو بكلامه أو بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دمه هدر، إذا كان من أهل الإسلام، واختلفوا إذا فعله أحد من أهل الذمة، أجمع العلماء على أن الرجل إذا كان من أهل الإسلام أو المرأة وفعل شيئًا من ذلك أن دمه هدر وحده في ذلك القتل، وقد جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صح عنه من حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس (أن رجلًا كانت عنده أم ولد، وكانت تقع في النبي عليه الصلاة والسلام، وكان رجلًا أعمى، فجاء بمغول، فوضعه على صدرها، وتحامل بجسده عليه حتى قتلها، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام النبي عليه الصلاة والسلام في الناس قال: أشهدكم أن دمها هدر) ، واستدل العلماء في ذلك على أن حكم المرأة في الردة كحكم الرجل، وأنه لا فرق بينهما، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ألا إن دمها هدر) ، والأمر الآخر: أن الشريعة في ذلك عامة، ولا دليل على التخصيص إلا فيما دل عليه الدليل. وقد أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دم بعض النساء كحال القينات لعبد العزى بن أخطل، وكسارة مولاة بني المطلب وهي التي قبض عليها ومعها خطاب ومكتوب حاطب عليه رضوان الله تعالى، وقد أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمها فيمن أهدر بعد حينما جاء النبي عليه الصلاة والسلام فاتحًا لمكة، وبقي على هذا العلماء عليهم رحمة الله تعالى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قاتلوا المرتدين ممن ارتد من العرب، ولم يفرقوا بين الرجال والنساء، فقاتلوا من ادعى النبوة ونكص عن الإسلام كالأسود العنسي وكذلك مسيلمة وسجاح وطليحة قاتلوهم وقتلوهم، ومنهم من رجع إلى الإسلام ودخل في حوزته.