فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 42

ومن جملة المسائل المتعلقة في هذا الباب أن يعلم أن إقامة حد المرتد هو لمن ولاه الله عز وجل الأمر، وليس هذا لسواد الناس، وإنما هو منوط بأمر السلطان، واختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في بعض أحوال الردة كحال من سب الله عز وجل وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ثبتت البينة فيه، قال بعض العلماء: أنه يجوز للمجتهد أن يقتله من غير رجوع إلى أمر السلطان، قالوا: وذلك لما صح من حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس (في الرجل الذي قتل أم ولده لما وقعت في رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: ألا أشهدكم أن دمها هدر) ، وروي هذا المعنى عن حفصة في قتل ساحرة من غير الرجوع إلى عثمان، وجاء بنحو هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، وقيده بعض العلماء هذا في الموالي والعبيد لا في الأحرار، قالوا: وذلك أن الموالي والعبيد تحت يده، ولكن يقال: إن الشارع لم يفرق من حيث إقامة الحدود بين الأحرار والعبيد، فيجب في ذلك إقامة الحدود على حد سواء، والأصل في ذلك دفعًا للمفاسد العارضة أن يقال: إن الأمر منوط بولي الأمر، أن يقيمه، ويجب على أهل العلم أن يظهروا الأمر ويبينوه لمن ولاه الله عز وجل الأمر، (فإن الله سبحانه وتعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) ، ولهذا الله جل وعلا شرع لنبيه عليه الصلاة والسلام قتال المشركين بعد أن لم ينفعهم الدعوة، فلما رفع النبي عليه الصلاة والسلام السيف، وأشهره على رقاب المشركين دخلوا في الإسلام، ولهذا يقول حسان عليه رضوان الله تعالى: دعا محمد دهرًا بمكة لم يجب وقد لان منه جانب وخطاب فلما دعا والسيف صلت بكفه له أسلموا واستسلموا وأنابوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت