وهذه الشعيرة والشريعة العظيمة هي موجودة حتى عند أنبياء الله عز وجل كموسى وعيسى عليهما السلام، فقد جعل الله عز وجل من شريعتهم أن من خرج عن ملة الله عز وجل بعد أن ظهرت له أن أمره إلى وبال وخسار، وحده في الدنيا أنه يقتل، ولهذا قال بعض العلماء: أن النبي عليه الصلاة والسلام قد عمم في قوله في حديث عبد الله بن عباس: (من بدل دينه فاقتلوه) ، وقال الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19] ، والدين المراد به هنا ما أنزله الله عز وجل على سائر أنبيائه، كموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.
قالوا: فإذا خرج رجل من ملة موسى إلى ملة عيسى، قالوا: يجب قتله، ولو لم يدخل الإسلام، ولكن يقال: إن في مثل هذا الإطلاق نظر، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد بين أن الملل كلها ملة واحدة، وهي الكفر والخروج عن الإسلام، وإن كان الله عز وجل يسمي ما عليه أهل الكتاب بالإسلام، وهو الاستسلام والانقياد لله سبحانه وتعالى له بالطاعة جل وعلا.
ولكن بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انحصر الإسلام في دين محمد صلى الله عليه وسلم من وجوه: أولها: أنه لا يوجد دين تام إلا وقد ورده التحريف، وعليه فالتدين بشيء من ذلك تدين بغير ما شرع الله جل وعلا.