فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 42

وقال بعض العلماء: إن النبي عليه الصلاة والسلام امتنع من قتالهم للتعليل الذي ذكره، أتريدون أن محمدًا يقتل أصحابه؟ فامتنع النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك دفعًا لأمر أعظم وهو أن يرتد الناس أي: العرب؛ لأنهم حدثاء عهد بكفر، وهذا ظاهر، أنه ينبغي أن ينظر في ذلك أهل العلم والمعرفة وأصحاب السياسة والدراية، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) ، وأصحابه هم من حوله؛ لأن المنافقين في الظاهر هم داخلون في حكم الإسلام فحوكموا في ذلك، لهذا قال العلماء: يدخل في هذا الحكم من دخل في لواء المشركين وهو ينتسب إلى الإسلام في حال الحرب، قالوا: فلما كان المنافق أدخله الشارع في حكم المؤمنين وهو يبطن النفاق كذلك المؤمن إذا انزوى تحت المشركين عند محاربة المسلمين للمشركين، فحكمه حكمهم، وهذا ظاهر. وعلل بعض العلماء فقالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام علم أن الله عز وجل قد عصم أصحابه من الوقوع في شبهاتهم، ولما كان بعد النبي عليه الصلاة والسلام وجب قتل أمثالهم وقد نص على هذا غير واحد من العلماء كالقرطبي عليه رحمة الله تعالى وغيره، قال: إنه يجب قتل من كانت حاله من المنافقين كحال من كان بعصر النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن ذلك سببه زال، والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت