وكذلك يستدلون بما رواه عبد الله بن عيسى عن يحيى البكاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه قال لمولاه نافع: لا تكذب عليّ كما كان يكذب عكرمة على عبد الله بن عباس، وهذا قد تفرد به يحيى البكاء وهو متروك، ولهذا ما أجمل ما قال ابن حبان عليه رحمة الله تعالى: كيف ومن المحال أن يطعن بعدل بكلام مجروح، وذلك أن عكرمة مولى عبد الله بن عباس وهو مولى القرشيين، وأصله من البربر من المغرب، وهو عالم فقيه، قد شهد بفقهه جماعة من معاصريه من رواد الفقه، كسعيد بن جبير عالم الحجاز فإنه قال لما سئل: هل رأيت من هو أعلم منك؟ قال: نعم عكرمة مولى عبد الله بن عباس، وكذلك قد روى إسماعيل بن أبي خالد عن عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال في عكرمة مولى عبد الله بن عباس: ما بقي أحد أعلم بكلام الله من عكرمة مولى عبد الله بن عباس، ولهذا قد روى عنه جماعة من كبراء السلف من التابعين وغيرهم، قد روى عنه إبراهيم النخعي وعامر بن شراحيل الشعبي، وروى عنه أيوب وقتادة والحسن وجماعة، يربون على مائة نفس من ثقات وأجلة التابعين، وهذا يدل على قدره، وكذلك قد روى عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا قد سئل الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى وهو من أعلم الناس بحال أهل المدينة، كما جاء في رواية إسحاق بن عيسى قال: سألت مالك بن أنس عليه رحمة الله: أبلغك أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى قال لمولاه نافع: لا تكذب عليّ كما كان عكرمة يكذب على عبد الله بن عباس؟ قال: ما بلغني ذلك، ولكن هذا قاله ابن المسيب لمولاه، وهذا يدل على ثقة وجلالة هذا الإمام الفقيه العالم العارف بالأحكام صاحب الدراية والمعرفة في كثير من أقضية النبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه لم يتفرد بهذا الحديث، فإنه قد روي من غير هذا الوجه كما تقدم بيانه.