فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 42

وكذلك قد جاء هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه كما جاء في البخاري ومسلم من حديث أبي بردة عن أبي موسى (أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وقال: يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) ، ثم كان معاذ يأتي إلى أبي موسى في بلده، ومعلوم أن اليمن قد قسمها النبي عليه الصلاة والسلام إلى قسمين: قسم يقضي ويقيم فيه معاذ، وقسم يقضي ويقيم فيه أبو موسى، فذهب معاذ إلى أبي موسى فوجد رجلًا موثقًا، مربوطة يده في عنقه، وهو راكب فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: رجل يهودي ترك إسلامه، فقال: والله لا أنزل حتى يقتل، قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو موسى: ما أتي به إلا لهذا، فقال معاذ عليه رضوان الله تعالى: والله ما أنزل حتى يقتل، قال: فقتل قبل أن ينزل عليه رضوان الله تعالى، وهذا الخبر فيه دليل على أن هذا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء بعث البعوث وبقي هذا الأمر إلى أن اختار الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام إليه، وبقي على هذا العمل. وقد جاء في هذا المعنى جملة من النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما رواه البخاري من حديث الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت