فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 59

المبطلين، ولا يكون العالم ممن ينتظر أن يأتي الناس إليه، ولهذا ما يقوله كثير من المتأخرين ويضعونه من جملة قواعد الطلب أن العلم يؤتى ولا يأتي هذا من القواعد القاصرة، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى مبينًا حال المبطلين الذين لم يستجيبوا لنداء الحق يوم القيامة، قال: يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي [الفرقان:28 - 29] ، يعني: أن الذكر والبلاغ قد جاءه حتى داره إلا أنه لم يؤمن بذلك الحق، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث المبلغين والدعاة إلى الله جل وعلا إلى أرباب الشرك والنفاق ليبلغوهم الدين، ويقيموا الحجة عليهم، فبعث من أصحابه عليهم رضوان الله تعالى عثمان إلى مكة وبعث أبا موسى و معاذ بن جبل و علي بن أبي طالب عليهم رضوان الله تعالى إلى اليمن وغيرها، وهذا يدل على أن العالم ينبغي أن يحضر مجالس المبطلين، وأن يبلغهم الحق. وأما مسألة احترام العالم وتعظيمه فإن هذا يكون عند طلاب العلم الخلص الذين يعرفون الحق لأهل العلم وأقدارهم، بخلاف الذين يصدر إليهم العلم وهم من أهل الجهالة المحضة، أو من أهل الإسلام ولكنهم من أهل الإعراض عن الحق، ولهذا وجب أن يقدر ذلك بقدره، ولهذا ذكر الله جل وعلا أحوال البلاغ فكان على نوعين في القرآن، بلاغ من العالم إلى أهل الجهل بمخالطتهم، وبلاغ في حال حضور الجاهل إلى العالم، يجب عليه أن يلين معه في الخطاب، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] ، وذلك أنه يجب على الإنسان أن يتلطف مع الناس عند استجارتهم بمحمد صلى الله عليه وسلم بطلب الحق واستماعهم له، فأمر الله جل وعلا نبيه بأن يبلغهم الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت