فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 59

إن أعظم الواجبات التي يجب على العالم أن يؤديها هي العمل بالعلم، باعتبار أن ذلك لازم من لوازم تحقق العلم، فإن العمل يسبق البلاغ، فإن الإنسان يتمكن من العمل بما علم قبل أن يتمكن من تبليغ الناس باعتبار أن العمل لازم في الإنسان، وليعلم أيضًا أن وجود العلم في الإنسان، وتحقق العلم في الإنسان أن ذلك لا يغنيه من الله سبحانه وتعالى شيئًا حتى يعمل بما علم، ولهذا قد روى ابن ماجه في كتابه السنن، وكذلك رواه الإمام أحمد وغيره، ورواه البخاري أيضًا من حديث سهل بن أبي الجعد عن زياد بن لبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر شيئًا فقال: ذاك يكون في زمن ذهاب العلم، فقال زياد بن لبيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يذهب يا رسول الله العلم، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا وأبناءهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأظنك من أكثر أهل المدينة فقهًا، هذه التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى لم يعملوا بها شيئًا) .إن وجود العلم والحكمة بين يدي الإنسان وتوفر ذلك بين يدي الناس لا يعني أن الإنسان يكون على حق حتى يعمل بعلمه، وإن زمن الجهالة وذهاب العلم يوصف بعدم عمل الإنسان بذلك العلم، ومن أعظم العمل هو العمل اللازم للإنسان الذي لا يتعدى إلى غيره، ومن العمل أيضًا العمل بتبليغ دين الله سبحانه وتعالى إلى الغير، وكذلك يأتي هذا مرتبة بعد عمل الإنسان، فإنا إذا قلنا: إن المتقرر في الشرع أن الإنسان من جهة التكليف يُطالب بما كان لازمًا أكثر مما كان متعديًا إلى غيره، خاصة في زمن الاشتراك في أبواب التكليف مع وجود المكلفين، فإن الإنسان فيما كان عليه لازمًا من الإتيان بالعبادة هذا هو أولى، ويأتي بعد ذلك منزلة البلاغ، وهذا يندرج في سائر أبواب الشريعة قولًا وعملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت