السؤال: بعض العلماء يذكرون في ترجمة الأعمش أنه كان فيه حدة، وبعضهم يقول: إن شيخ الإسلام ابن تيمية فيه شيء من الحدة؟ الجواب: أولًا: الحدة على نوعين: حدة مكتسبة وحدة فطرية، هناك شيء من الأمور المكتسبة التي يكتسبها الإنسان، وهذا يكون مع الإنسان الذي يجالد أهل الباطل ويكثر من الخوض معهم، فيكون فيه نوع من الحدة، يمسك الإنسان فيها نفسه حتى لا تؤثر على دينه وكذلك بلاغه للناس، وثمة حدة فطرية مغروسة في الإنسان، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في سنن أبي داود وغيره قوله عليه الصلاة والسلام: (الحدة تعتري خيار أمتي) ، والحدة التي ترد على الإنسان ينبغي ألا تؤثر في قوله وفعله، فإنها تفسد على الناس دينهم وعلمهم، ولهذا من نظر إلى الأئمة الذين جالدوا أهل الباطل كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية عليهم رحمة الله لم يظهر فيهم الحدة التي يذكرها بعض من عاشر هؤلاء الأئمة على سبيل المعاينة، وذلك أن الأئمة هؤلاء سجنوا وطردوا وأبعدوا وسلب من دنياهم ما سلب، منهم من سجن بضع سنين، ومنهم دون ذلك إلا أن الإنسان يقرأ كلامهم، ويقرأ المنقول عنهم، ويجد أن هؤلاء يتكلمون بنفس طيبة، وراكدة وراكنة، بخلاف كثير من الناس من المتأخرين الذي لم يلق في سبيل الله ما لقي هؤلاء فتجد فيه الطيش والحدة، وسب المخالفين بأقذر الأوصاف ونحو ذلك، مما لا يليق، وربما ينفر الناس خاصة في زماننا الذي يتصيد فيه أهل الدعوة والحق، من نظر إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن نظر إلى كلام الإمام أحمد عليه رحمة الله قبل ذلك، وغيرهم من الأئمة الذين صارعوا الباطل لم يجد ذلك، انظروا إلى مصنفاتهم لا تكاد تجد وصفًا بالسب والبغي والتعيير ونحو ذلك، وإنما يوصلون الحق للناس بالأدلة، ومن الكتاب والسنة وكذلك القواعد الشرعية؛ لأن المراد هؤلاء والمراد غيرهم.