والشهداء، وذلك لأنهم يقترنون بهم من وجوه متعددة، من أعظم هذه الوجوه أن العلماء أقرب الناس شبهًا بالأنبياء لتحقق ذلك الأمان والوصف فيهم بخلاف غيرهم، وإن كان قد يوجد في بعض الناس من تحقق الأمان وتحقق الخشية في الله جل وعلا وإن كانوا على جهالة بتوفيق من الله سبحانه وتعالى لكنه نادر، ولهذا الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى لما انتقد عنده معروف قال عليه رحمة الله لما قيل له: إنه قليل الفقه، قال: وهل يراد من الفقه إلا ما وصل إليه معروف؟ يعني: أنه قد توصل إلى خشية الله جل وعلا والتعبد له بغير علم، وهذا ما يسعى إليه العلماء، ولكنه في الأغلب لا يتحقق للإنسان إلا على بينة وبصيرة.
والله جل وعلا قد يسر العلم للناس، وجعل علمه متضمنًا في كتابه سبحانه وتعالى، ولهذا جعل الله جل وعلا الكتاب محفوظًا من أن تناله أيدي العابثين بالتحريف والتأويل، وكذلك أخذ الغايات النفسية والوصول إلى شيء من مطامع النفس أو مطامع الناس من متاع الدنيا الزائل، حماه الله جل وعلا من أن يطمس على سبيل العموم، فلا يتبصر الإنسان وحيًا إلا بهذا الحق الدائم، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] .