فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 59

العالم له الولاية الكبرى، والطاعة ما استقام لأمر الله جل وعلا، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى بطاعته، وقرن الله جل وعلا طاعته بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59] ، أمر الله جل وعلا بطاعة أولي الأمر، وأولوا الأمر إذا انصرف بداهة ينصرف إلى أهل العلم والمعرفة، وإن كان قد ورد في كلام بعض المفسرين أنه ينصرف إلى السلاطين والأمراء، ولكن من نظر إلى المفسرين من الأئمة المتقدمين من السلف وغيرهم يجد أنهم يصرفون ذلك ابتداءً إلى أهل العلم والمعرفة بالله جل وعلا، كما جاء هذا عن غير واحد من المفسرين، جاء هذا عن عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر و عطاء بن أبي رباح، وكذلك جاء عن الحسن البصري و سعيد بن جبير وغيرهم، وقد روى ابن المنذر في كتابه التفسير من حديث عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة أن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى تلى الآية السابقة، فقال: أولو الأمر هم أهل طاعة الله الذين يعلمون الناس الدين ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأمر الله جل وعلا بطاعته، وجاء هذا أيضًا عن مجاهد بن جبر، وهو إمام المفسرين من التابعين، كما رواه أيضًا ابن المنذر و ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه في هذا الموضع قال: هم فقهاء المسلمين وعلماؤهم، وذلك أن الله جل وعلا إنما أمر بالرجوع إلى حكمه، وحكمه لا يمكن أن يتحقق بالإنسان وهو جاهل بأمر الله سبحانه وتعالى، وقد روي هذا المعنى كما تقدم عن غير واحد من المفسرين، وذلك أن الطاعة من جهة الأصل لا يمكن أن تتحقق للإنسان إلا إذا كان ذلك على سبيل المعروف، ولا يمكن أن يتحقق للإنسان كثرة المعروف إلا بحسب قربه من الدليل من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما قرب من الوحي كلما كان أمره بالمعروف، وكلما بعد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت