فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 59

الوحي قل وصفه بالعلم، وكان أمره بخلاف المعروف، ولهذا جاء في الخبر: (إنما الطاعة بالمعروف) إنما يطاع الإنسان بحسب قربه من المعروف وأمره به، فإذا بعد عن ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولهذا فإن الطاعة التي أمر الله جل وعلا بها في أمثال هذه المواضع، إنما تنصرف إلى أهل العلم والمعرفة الذين أمرهم الله سبحانه وتعالى ببلاغ الدين عنه، وأمرهم جل وعلا بتحمل هذه الأمانة قولًا وعملًا، وعلى هذا فإن العالم أمانته عند الله جل وعلا عظيمة. من تحمل هذه الأمانة فحجته عند الله سبحانه وتعالى خطيرة، وقامت عليه، فإن الله جل وعلا كما أنه يرفعه بالقرآن، كذلك فإن الله جل وعلا ربما يضعه بالقرآن إن بعد عن دين الله باعتبار أن الحجة قد قامت عليه، وإذا قام بأمر الله سبحانه وتعالى وبلغ الدين والهدى والخير للناس كان من أهل الحظوة عند الله جل وعلا والقرب، وحشر مع النبيين والصديقين والشهداء، وكفى بذلك منزلة، إذا تحقق هذا علم أن ولاية العالم لا يمكن أن تنزع ما دام عالمًا مؤديًا أمر الله جل وعلا بنوعيه قولًا وعملًا، يجب مع ذلك أن يطاع عند أمره ما اهتدى بهدي الله، وابتعد عن الزيغ والضلال، وأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت