فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 59

المنظورة، وبحسب الأزمنة، وبحسب الغايات.

كذلك ينبغي للعالم أن ينظر إلى المسائل الواقعة في أزمنة الناس، وأن يفرق بين المنكرات العارضة ولو عظمت، وبين المنكرات المقننة الدائمة، وذلك أن المنكر الدائم المقنن ولو كان يسيرًا أعظم عند الله من المنكر العارض إلا الإشراك مع الله جل وعلا، وذلك أن المنكر العارض يزول بزوال اعتراضه وسببه، وأما المنكر الدائم فإنه يدوم، فربما يتمعر وجه العالم لمنكر دائم صغير ولا يتمعر لمنكر عارض، ويتهمه بعض الجهلة بالقصور وعدم الإدراك في أبواب الموازنات، وإنما هو يدرك ما لا يدركون؛ لأن المنكر العارض ولو كان كبيرًا يزول بزوال سببه، ويصبح ذكرى، وأما المنكر الدائم المقنن، فإنه يجلب منكرات أخرى، فيجب إنكاره ولو كان قليلًا، ولهذا الصغيرة تكون كبيرة بالدوام عليها، والصغيرة تبنى عليها الكبائر فيجب إنكارها ولو قلت، وما استدام عليها الإنسان، فإنها من الكبائر كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت