فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 59

وفي زمننا هذا وجب على العالم أن يحتاط في هذا الأمر أشد حيطة، وذلك أننا في زمن يمكن أن يجير فيه العالم تجييرًا عظيمًا وفق ما يريده أفراد، ووفق ما يريده أعيان من أهل الجاه والمال ونحو ذلك، وربما يصور للشعوب والمجتمعات أن هذا هو الرأي الحق، بينما تجد في الحقيقة أن خلفه رجل واحد ممن يريد أن يجعل الحق باطلًا والباطل حقًا، كذلك أيضًا ينبغي أن ينتبه العالم ممن يريد أن يشتري عهده وميثاقه، ولو كان من بعيد بوسائل الإعلام بأنواعها مرئية أو مسموعة أو مقروءة بمدحه في بعض الأمور التي يقع فيها، التي توافق أهواء المادحين، وعدم ذمه في بعض المواضع التي تخالفهم وهم يريدون بذلك أن يستمر على هذا النوع الذي يوافقونه عليه حتى يخشى من الذم في مواضع الذم، فيلتزم نوعًا من مواضع المدائح، فإذا تكلم في موضع من مواضع الكلام يستحضر المادحين أمامه، ولا يستحضر أمر الله سبحانه وتعالى، لهذا وجب على الإنسان أن يوازن في ذلك موازنة عظيمة بين أمر الله سبحانه وتعالى بمعرفة الأدلة وبمعرفة المصالح والمفاسد ومآلات الأمور خصوصًا في المسائل النازلة، كذلك معرفة ما يقال على الإنسان، بأن يجعل ما يقال مقويًا له ومثبتًا عند ورود أمثاله في بعض الأزمنة وألا يصده ذلك، كذلك أن يعلم أن هذه الأمور التي تصل إلى الإنسان من الطعن في عرضه أو مدحه في مواضع الحق، ويراد بها باطل، أن هذه ربما تحيد بالإنسان إلى الخير، وربما تحيد به إلى طريق الشر، والإنسان يوازن في ذلك موازنة عظيمة، والمنصف الموفق الذي أخذ بأسباب الحق، ومن نظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وجد أنه يحجم تارة خشية أن يقال الناس، ووجد تارة أنه لا يعتد بقول أحد وإن قيل ويمضي على الحق، ويقول: (ابتلي موسى عليه السلام بأكثر مما ابتليت فصبر عليه السلام) ، وأنه يصبر ويجعل ذلك مثبتًا له، وتارة عليه الصلاة والسلام يجعل ذلك من أبواب الاقتصاد في البلاغ، وهذه أمور مرئية بحسب المسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت