إن من الأمور المهمة بالنسبة للعالم وخاصة في الأزمنة المتأخرة وأحوج ما يحتاج إليه العالم هو صيانة القلب من الانصراف إلى الدنيا، وأعظم ما يتأكد على الإنسان في ذلك مراقبة القلب أن يتوجه إلى غير الله، وذلك أن الإنسان لا يمكن أن يتعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى على سبيل الدوام في الصغيرة والكبيرة إلا مع الإخلاص لله جل وعلا فيما دق مما لا حرج فيه، فإن الإنسان إذا وطن نفسه على الإخلاص لله جل وعلا، وكذلك جعل العادات عبادات فإنه سيخلص من باب أولى فيما كان من أمور العبادات المحضة لهذا إذا راقب الإنسان نيته بمراقبة الله جل وعلا عظم منزلة عند الله، ولم يلتفت إلى أحد من الخلق على الإطلاق، وإذا انحرف بقلبه ولو شيئًا يسيرًا إلى غير الله جل وعلا كان إثمه عند الله سبحانه وتعالى أعظم، وذلك أنه بانصراف العالم ينصرف الخلق، وباعتدال العالم يعتدل الخلق، وهذه سنة كونية معروفة عند سائر أهل المعرفة باختلاف أنواعهم، أهل العلم والمعرفة في أبواب الدين ينساق الناس خلفهم، وأهل العلم والمعرفة في أبواب الدنيا أهل الجهالة ينساقون خلفهم فيما يحسنون، ولهذا خطأ العالم في أي باب من أبوابه خطأ مضاعف، لهذا وجب عليه أن يراقب الله سبحانه وتعالى فيما يأتي ويذر.