كذلك من المهمات في حق العالم من جهة مخاطبته الناس أن يعرف مراتب المخاطبين، وأن يتجرد من جهة البلاغ، أن يتجرد في مراقبة الله سبحانه وتعالى من غير نظر إلى أحوال وآراء من حوله من طلاب الحق ودعاة الهدى، وأهل الحمية في الدين، وذلك أن العالم ربما يتمحض له من الرأي والخلوص إلى النتائج ما لا يتحصل لكثير من طلاب العلم وأهل الحمية كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، والواجب في ذلك قبل الولوج والخوض في ترجيحات أهل العلم في المسائل النازلة ومخاطبة الناس أن يعرف الإنسان أحوال المخاطبين، ومراتب الناس في معرفة الحق وكذلك مداركهم، فإن الإنسان إذا عرف ذلك فإن هذا فرع عن مسألة الترجيح في نوع الخطاب.