النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوع في مخاطبته للناس بحسب أحوالهم، فيجامل تارة ويصرح تارة، ويشد تارة ويلين ويرفق تارة بحسب الحال، وبحسب أحوال المخاطبين، وكذلك بحسب المسائل المنظورة من ذلك العالم، فإن معرفة العالم لمسائل الدين ومراتبها من جهة التشريع ومعرفة أحوال المخاطبين متلازمة يتمخض عنها معرفة المسألة النازلة، وكذلك الرأي الذي يتمحض للعالم مما لا يترجح لغيره، لهذا وجب على العالم أن يتحقق فيه العلم الحقيقي بمعرفة مراتب الدين، فإن للعلم مراتب وله مسائل، منها ما يتعلق بأصول الدين الكلية والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة، وكذلك معرفة الأحكام الظاهرة التي ينبغي للإنسان أن يعرف مراتبها، وكما أن للعلم مراتب كذلك أيضًا للجهالات دركات، فينبغي لأهل العلم والمعرفة أن يعرفوا دركات الجهل، فمنها ما هو مغلظ كأحوال الإشراك مع الله جل وعلا، وهذا كما أنه في المسائل المنظورة فهو أيضًا في الأعيان التي ترتكب تلك المسائل، فثمة أهل شرك وثمة أهل نفاق، وثمة أهل معاصي، وهم يتفاوتون في ذلك بحسب المعصية التي يرتكبونها، كذلك الناس منهم أهل الشرف والسيادة، ومنهم من هم أهل الضعة والتواضع، فيجب على الإنسان أن يعرف لهؤلاء وهؤلاء قدرهم.