كذلك معرفة المسألة من جهة بلوغها للناس، فمن الناس من لم يبلغه الدليل، فهذا ولو كان موغلًا بالبطلان يجب أن يتوجه إليه الخطاب بتوجه يختلف عمن بلغه الدليل، فالله سبحانه وتعالى أمر موسى وهارون أن يأتيا فرعون فقال الله جل وعلا: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا [طه:44] ، أمر الله جل وعلا موسى وهارون عليهما السلام أن يأتيا فرعون فيقولا له قولًا لينًا، ولكن حين البلاغ وعند استحكام البيان وقيام الحجة انقلب الخطاب من اللين إلى التخويف، كما في قوله سبحانه وتعالى حاكيًا على لسان نبيه موسى عليه السلام: قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [الإسراء:102] .