فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 59

توجه إليه الخطاب هنا بعد أن علم أن الذي أنزل هذه النصوص هو الله سبحانه وتعالى، رب السماوات والأرض الذي عرفت قدره فوجب عليك أن تؤمن، وإنك لمثبور بعد معرفة البلاغ، وأما قبل البلاغ فأمر الله جل وعلا موسى وهارون أن يقولا له قولًا لينًا، جاء في كلام غير واحد من المفسرين أن يوصف بوصف يحبه، وذلك بتكنيته، أو أن يوصف بالملك، ولهذا وصف الله سبحانه وتعالى أهل الطغيان والبغي بأوصاف يحبونها كما يريدونها من أهل الدنيا، ولهذا وصف الله جل وعلا عزيز مصر بالعزيز مع كون هذا الوصف على سبيل الإفراد هو من أسماء الله سبحانه وتعالى، والعزة من صفاته سبحانه وتعالى، فأنزله الله جل وعلا بالقدر الذي يليق بالعباد على حسب تبادل تلك الصفات مما يليق بهم على حسب أحوالهم، والوصف الأكمل في ذلك هو حق لله سبحانه وتعالى، فينبغي للعالم أن يوجه الخطاب للأشخاص بحسب أحوال الخطاب وحسب الزمان، وذلك أن الخطاب لا يتوجه للناس على الدوام باختلاف تنوع الأفراد، وإنما بحسب المسائل، وبحسب كذلك درجة البلاغ، وكذلك بحسب الناس فيلين الإنسان معهم، وهذه من السياسة التي ينبغي أن يتحلى بها العالم في نظرته للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت