فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 59

ومن نظر في فضل العلم يعلم أن ما جاء في نصوص الكتاب والسنة من بيان فضله ومقداره على وجه العموم كافٍ في السعي إلى تحققه في الإنسان، ويكفي في ذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه أن يسأله زيادة في العلم، والله جل وعلا لم يأمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يسأله زيادة في شيء من أمر الدين والدنيا إلا العلم، فقد قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114] ، والزيادة في هذا العلم هو علم الآخرة، علم الدين، ولهذا إذا أطلق العلم في كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فالمراد به العلم بكلامه سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك ما جاء في الصحيح وغيره من حديث أبي هريرة قال: عليه الصلاة والسلام: (العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، من أخذه أخذ بحظٍ وافر) ، المراد من ذلك: أن العلم الذي تركه الأنبياء هو الوحي، والوحي إذا أطلق يشمل الكتاب والسنة، وكذلك إذا أطلق الكتاب فإنه يشمل قول الله جل وعلا وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خلاف بين العلماء في ذلك، والعالم يتعلم العلم؛ لكي يقرب من الله جل وعلا لا ليتحقق له نصيب من الدنيا، ولهذا يقول الله جل وعلا مبينًا هذه الغاية في كتابه العظيم: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] ، وذلك أن العالم كلما تحصل لديه شيء من العلم قرب من الله بعمله ذلك، وكذلك ببلاغ ما لديه من العلم، فعظم أجره وثوابه عند الله سبحانه وتعالى بقدر ما تحقق فيه من علم، وبقدر ما بلغ غيره من ذلك العلم؛ فإن العاملين به يكثرون ويكون ذلك في ميزانه عند الله جل وعلا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة) ، وهذا في حال تبليغ العلم، ولهذا كان العلماء عند الله جل وعلا على منزلة رفيعة يحشرون مع الأنبياء والصديقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت