ومعلوم أن من أعظم منافذ الإنسان إلى قلبه وعقله هو البصر والمشاهدة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة، وكذلك رواه البخاري قال: (لا تنظروا إلى من هو فوقكم، وانظروا إلى من هو دونكم حتى لا تزدروا) ، وجاء في رواية: (فإن ذلك أجدر ألا تزدروا نعمة الله) ، المراد من ذلك أن الإنسان إذا أطلق بصره فإن هذا يؤثر على القلب بحسب المطلق إليه، فإن أطلق البصر إلى شيء من حظوظ الدنيا أثر ذلك في قوله وفعله من حيث لا يشعر، ولهذا أبواب المخالطة ينبغي أن يحترز منها العالم وطالب العلم فإن ذلك له أثر عليه، وكذلك أيضًا ليعلم الإنسان أن الله سبحانه وتعالى كما حمله تلك الأمانة أمانة العلم فليعلم أنه مخاطب بأنواع من الخطاب لا يمكن أن يدركها كثير من الناس ممن نزل عنه مرتبة في تحصيل العلم، أو نزل عنه مرتبة حتى بلغ الوصف بالجهل، فربما ازدروه بجهل وظلم، أو ربما ازدروه بشيء من الأوصاف لو كان في غير تلك النازلة لكانوا محقين، ولكنه قد وضع ذلك بميزان الحق فيما يراه عند الله سبحانه وتعالى حقًا.